الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
172
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
لأنه محض تقليد ، وعلم العقل لا يعمل به إلا إذا وافق النقل ، فعليك بمراعاة ما نصّ عليه أئمة هذا الشأن ، فهو أولى من اتّباع الأهواء . واللّه الموفق للصواب . قال العلماء : يدخل الواقف على هذه الوقوف المنهيّ عنها في عموم قوله صلى اللّه عليه وسلم في حق من لم يعمل بالقرآن : « ربّ قارئ للقرآن والقرآن يلعنه » اه . وأما وقف المراقبة فقد ذكره ابن غازي أيضا في شرحه ، والشيخ محمد صادق الهندي في رسالته « كنوز ألطاف البرهان في رموز أوقاف القرآن » وسمّاه وقف المعانقة أي إذا تعانق الوقفان بأن اجتمعا في محل واحد فلا يصح للقارئ أن يقف على كل منهما ، بل إذا وقف على أحدهما امتنع الوقف على الآخر لئلا يختلّ المعنى . قال ابن غازي في شرحه على الجزرية : قد يجيزون الوقف على حرف ، ويجيز آخرون الوقف على آخر ، ويكون بين الوقفين مراقبة على تضاد ، فإذا وقف على الأوّل امتنع الوقف على الثاني . كمن أجاز الوقف على قوله : لا رَيْبَ [ البقرة : الآية 2 ] فإنه لا يجيزه على فِيهِ [ البقرة : الآية 2 ] ، والذي يجيزه على فِيهِ لا يجيزه على لا رَيْبَ . وسأذكر إن شاء اللّه تعالى ما تيسر من هذا النوع وهو خمسة وثلاثون موضعا . فأقول : في البقرة أربعة مواضع : أولها : الوقف على قوله : لا رَيْبَ [ الآية 2 ] فإنه يراقب قوله : فِيهِ [ الآية 2 ] . وثانيها : الوقف على عَلى حَياةٍ [ الآية 96 ] فإنه يراقب وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا [ الآية 96 ] . وثالثها : الوقف على تَهْتَدُونَ [ الآية 150 ] فإنه يراقب تَعْلَمُونَ [ الآية 151 ] . ورابعها : وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ [ الآية 282 ] فإن بينه وبين كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ [ الآية 282 ] مراقبة . وفي آل عمران أربعة مواضع : أوّلها : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ الآية 7 ] فإن بينه وبين وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ الآية 7 ] مراقبة . وثانيها : وَقُودُ النَّارِ [ الآية 10 ] فإنه يراقب كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ [ الآية 11 ] . وثالثها : ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً [ الآية 30 ] فإنه يراقب وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ [ الآية 30 ] . ورابعها : أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ [ الآية 171 ] فإنه يراقب الْقَرْحُ [ الآية 172 ] . وفي المائدة ثلاثة مواضع : أولها : مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ [ الآية 26 ] فإنه يراقب أَرْبَعِينَ سَنَةً [ الآية 26 ] . وثانيها : مِنَ النَّادِمِينَ [ الآية 31 ] فإنه يراقب مِنْ أَجْلِ ذلِكَ [ الآية